زيد » وأنت تعلم أنه لم يجئ ، فان اسناد الفعل فيه وان كان إلى غير ما هو له لكنه ليس بمجاز ( فإنه لا تأول فيه ) لما تقدم في تعريف الحقيقة من أن الكاذب لا ينصب قرينة على خلاف ما يدل عليه ظاهر كلامه ، بل يسعى ويجد لترويجه ولو بالأيمان الفاجرة ، كما هو الحال عند الكذابين .
( فان قلت : اى سر في بيان فائدة هذا القيد ) اى بتأول ( وليس هذا من عادته في هذا الكتاب ، ثم اي سر في التعرض لاخراج نحو قول الجاهل دون الأقوال الكاذبة ، وهذا القيد يخرجهما جميعا ؟ ) .
( قلت : السرفيه ان صاحب المفتاح عرف المجاز العقلي بأنه الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه ) اى في الكلام ( لضرب من التأول إفادة للخلاف لا بواسطة وضع ) سيأتي انه احتراز عن المجاز اللغوي لأنه بواسطة الوضع ، لأنه - كما يأتي في علم البيان - الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له نحو « جاءني أسد يرمى » .
( وقال ) ما حاصله : ( انما قلت خلاف ما عند المتكلم دون ما عند العقل لئلا يمتنع طرده ) اى طرد تعريف المجاز ، اى ما نعيته ( بمثل قول الدهري ) عن اعتقاد كفر أو جاهل غيره ( انبت الربيع البقل ) لأنه لا يسمى مجازا وان كان بخلاف ما عند العقل ، فلو قال خلاف ما عند العقل ولم يقل خلاف ما عند المتكلم لدخول هذا في تعريف المجاز وليس منه ، فلم يكن التعريف مانعا .
( و ) قال أيضا : لئلا يمتنع ( عكسه ) اى عكس التعريف ، اى جامعيته ( بمثل قولنا كسى الخليفة الكعبة ) وهزم الأمير الجند ، فإنهما من اقسام المجاز لأنهما من قبيل بنى الأمير المدينة ، فلو قال في تعريف المجاز
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٤٠