خلاف ما عند العقل لخرجا عن التعريف ( إذ ليس في العقل امتناع ان يكسو الخليفة نفسه الكعبة ) من دون ان يأمر أحدا من غلمانه ، ولا ان يهزم الأمير وحده الجند من دون ان يستعين بأحد من جنوده ، فحينئذ يكون التعريف غير جامع .
ثم قال : ( وانما قلت لضرب من التأول ليحترز به ) اى بقيد التأول ( عن الكذب ) اى عن مثل قولك « جاء زيد » وأنت تعلم أنه لم يجئ ، فإنه كما تقدم آنفا ليس بمجاز مع كونه لا تأول فيه لما قلنا من أن الكاذب لا ينصب قرينة على خلاف ما يدل عليه ظاهر كلامه ، بل يسعى ويجد كل الجد لترويجه وتمشيه ولو بالأيمان الفاجرة ، كما هو دأب الكذابين .
وقال أيضا : وانما قلت إفادة للخلاف لا بواسطة وضع ليحترز به عن المجاز اللغوي في صورة ، وهي إذا ادعى ان انبت موضوع لاستعماله في القادر المختار أو وضع لذلك - انتهى خلاصة كلام صاحب المفتاح
( واعترض عليه المنصف ) في الايضاح ( بأنا لا نسلم بطلان طرده بما ذكر ) اى بقول الجاهل « انبت الربيع البقل » ونحوه ( لخروجه ) اى قول الجاهل ( بقوله لضرب من التأول ) لما تقدم آنفا من أن هذا الاسناد وان كان إلى غير ما هو له لكن لا تأول فيه ، لأنه مراده ومعتقده ، وكذلك سائر ما ذكرناه من الأمثلة ، فحينئذ لا بأس في أن يقول « خلاف ما عند العقل » إذ لا يبطل طرد التعريف بذلك .
( و ) كذلك ( لا ) نسلم ( بطلان عكسه بما ذكر ) اى بمثل قولنا « كسى الخليفة الكعبة » و « هزم الأمير الجند » ( لأن المراد بخلاف ما عند العقل خلاف ما في نفس الأمر ) والواقع ( لأن معنى ما عند العقل ما
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٤١