تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وإلى اجمال ما فصلنا يشير بقوله : ( باعتبار ان يجعل الاسناد المذكور في التعريف أعم من أن يدل عليه الكلام بصريحه كما مر ) في قوله
« عِيشَةٍ راضِيَةٍ » *
، و « سيل مفعم » إلى آخر الأمثلة المتقدمة في المتن ( أو يكون ) الكلام ( مستلزما له ) اى للاسناد ( كما في هذه الأمثلة ) فإنها وان لم تكن اسنادات صريحة لكنها مستلزمة لها ، فقوله تعالى
« شِقاقَ بَيْنِهِما »
مستلزم لقولنا البين مشاقق ، و
« مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
مستلزم لقولنا والليل والنهار ما كران ، و « يا سارق الليلة » مستلزم لقولنا الليلة مسروقة ، و
« لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ »
مستلزم لقولنا الأمر مطاع . وإلى هذا الاستلزام أشار بقوله ( فإنه جعل فيها البين شاقا والليل والنهار ما كرين والليلة مسروقة والأمر مطاعا ) وقس على ذلك باقي الأمثلة ، فقل ان قولنا « انبات الربيع » مستلزم لقولنا الربيع منبت ، و « نومت الليل » مستلزم لقولنا منوم ، و « جرى الأنهار » مستلزم لقولنا الأنهار جارية ، و « أجريت النهر » مستلزم لقولنا النهر مجرى . ( وكذا فيما جعل الفاعل المجازى تميزا ) إذ يجوز جعل الفاعل تميزا ، سواء كان فاعلا حقيقيا كما في الألفية .
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضلا كأنت اعلا منزلا
إذ معناه أنت اعلا منزلك ، أو فاعلا مجازيا ( كقوله تعالى ) في سورة الفرقان
( « أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا » )
وذلك ( لأن التمييز في الأصل فاعل ) إذ أصله كما قال في الكشاف مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله ، وفي طريقته قوله تعالى
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ »
آلاية ، ويجوز ان يراد بالمكان الشرف والمنزلة وان يراد الدار والمسكن ، كقوله تعالى
« أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً