تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
هو له كتلبس التجارة ) وهي فاعل مجازى ( بالمشترين ) الذين هم الفاعل الحقيقي للربح ( في قوله تعالى
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
) لأن الربح قائم بهم والتجارة سبب له ، والملابسة بين المشترين والتجارة واضحة لا تحتاج إلى البيان ، فعلى مذهبه لا يرد عليه نقض بالصور المذكورة حتى يحتاج إلى التقصي عنه ، لأن الملابسة المعتبرة عنده موجودة فيها ، إذ الفاعل المجازى - اعني الضمير المستتر في الحكيم الراجع إلى الكتاب والأسلوب متلبس بالفاعل الحقيقي ، اعني موجد الكتاب والأسلوب ومنشئهما ، وكذلك الضمير الراجع إلى الضلال والعذاب ، فإنه متلبس بالضال والمعذب فتأمل جيدا . ( ولك ان تجعل أمثال هذا ) اى قوله تعالى
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
( من قبيل الاسناد إلى السبب ) لأن التجارة سبب للربح . واحتمل بعضهم أن تكون هذا إشارة إلى ما ذكر في الأمر الثاني من الأمثلة الأربعة ، ثم استشكل فيه بأنه خلاف ما يتبادر من ظاهر العبارة ، مع أنه لا يصح الا في المثالين الأخيرين ، فان الضلال سبب للبعد والعذاب سبب للألم ، اما الأولين فلا يتمشي فيه هذا التوجيه - فتأمل ( فان قيل : كثيرا ما يطلق المجاز العقلي على ما ) لا يتضمن نسبة تامة كالأمثلة الآتية ، والحال انه ( لا يشمله هذا التعريف ) اى تعريف المصنف للمجاز العقلي ، لأنه جعل الجنس فيه الاسناد ، وهو عبارة عن النسبة التامة فلا يشمل ما ليس فيه تلك النسبة ، فلا يكون التعريف جامعا والحاصل انه يخرج ( من ) تعريف المصنف النسب الناقصة ، سواء كانت إضافية ( نحو قوله تعالى )
« وَإِنْ خِفْتُمْ ( شِقاقَ بَيْنِهِما )
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها » الآية .