جرأته ، فيستعار له اسمه فيقال في المفعول به
« عِيشَةٍ راضِيَةٍ » *
و
« ماءٍ دافِقٍ »
وفي عكسه « سيل مفعم » وفي المصدر « شعر شاعر » و « ذيل ذائل » وفي الزمان « نهاره صائم » و « ليله قائم » وفي المكان « طريق سائر » و « نهر جار » وأهل مكة يقولون « صلى المقام » وفي المسبب « بنى الأمير المدينة » و « ناقة ضيوث وحلوب » قال الشاعر :
فلا تسأليني واسألى عن خليقتى * إذا ردعا في القدر من يستعيرها
فكانوا قعودا فوقها يرقبونها * وكانت فتاة الحي من يعيرها
فالشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر ، إلا أن اللّه سبحانه لما كان هو الذي اقدره ومكنه اسند اليه الختم كما يسند الفعل إلى المسبب - انتهى .
وقال في قوله تعالى
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
فان قلت : كيف اسند الخسران إلى التجارة وهو لأصحابها ؟ قلت : هو من الاسناد المجازي ، وهو ان يسند الفعل إلى شئ يتلبس بالذي هو في الحقيقة له كما تلبست التجارة بالمشترين - انتهى .
فالمفهوم من اقتصاره في الموضعين على ذكر الفعل ان الحقيقة والمجاز من صفات اسناد الفعل إلى ملابسه ، وألحق به ما هو في معناه لأنه في معناه ، وبقي الاسناد إلى المبتدأ خارجا عنهما .
قال بعض المحققين : وقد وجه هذا المذهب بأن الفعل مشتمل على النسبة ، فان اعتبر ان النسبة نسبة في مكانها فسميت حقيقة أو في غير مكانها فسميت مجازا ، أما المشتق في نحو « زيد ضارب » فنسبته إلى ضميره يوصف بهما بخلاف نسبته إلى المبتدأ لكونها خارجة عنه ، وكذا الجملة الفعلية في نحو « زيد يضرب » ، فان النسبة بين اجزائها يؤصف بهما دون