مفعولا للفظ الحكيم ولا لشئ مما يشتق من مادته ، فلا يقال مثلا حكم الكتاب على أن يكون الكتاب مفعولا لحكم ( بل ) يلابسه ، اى المفعول اى الكتاب والأسلوب ( فعل آخر من افعاله ) اى افعال محدث المفعول وصاحبه ( مثل أنشأت الكتاب ) أو أنشأت الأسلوب ، فإنه يصح وقوع الكتاب والأسلوب مفعولا لأنشأت ، وهو فعل من افعال محدث الكتاب والأسلوب وصاحبهما .
( و ) انما قلنا خرج المثالان - اعني الكتاب الحكيم والأسلوب الحكيم - لأن ( كلامه ) اى تعريفه للاسناد المجازي ( ظاهر في أن المفعول الذي يكون الاسناد اليه مجازا يجب ان يكون مما يلابسه ذلك المسند ) اى الحكيم مثلا لا فعل آخر من افعال محدث المفعول وصاحبه - فتأمل جيدا ، فان المقام مما يتحير فيه الافهام .
( وكذا ) خرج من تعريفه للاسناد المجازى ( ما اسند ) المبنى للفاعل ( إلى المصدر الذي يلابسه فعل آخر من افعال فاعله ) وصاحبه ( نحو
« الضَّلالُ الْبَعِيدُ » *
و
« الْعَذابَ الْأَلِيمَ » *
، فان البعيد انما هو ) الشخص ( الضال ) المتباعد عن الطريق ، لا المصدر - اعني الضلال - ( و ) كذلك ( الأليم ) بمعنى المؤلم انما ( هو المعذب ) بتشديد للانسان الخارج عن طاعة اللّه الجليل ( فوصف به ) اى بكل واحد من البعيد والأليم ( فعله ) اى فعل الشخص الضال والمعذب ، فيكون كل واحد من المثالين ( مثل جد جده ) في أنه اسند المبنى للفاعل إلى المصدر ، لكن لا إلى مصدر نفسه بل إلى مصدر آخر يلابسه فعل آخر من افعال فاعله ، فيقال « ضل الفاسق ضلالا وعذبه عذابا » ( كذا في الكشاف ، وظاهر ان هذا المصدر ) اعني الضلال والعذاب ( ليس مما يلابسه ذلك المسند )