تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الكلام ( علي ما ينسب إلى العقل ، اعني الاسناد ) انتهى كلامه في الايضاح . ( يعنى ان تسمية الاسناد حقيقة عقلية انما هي باعتبار انه ) اى الاسناد ( ثابت في محله ، و ) كذلك تسمية الاسناد ( مجازا باعتبار أنه متجاوز إياه ) اى محله ( والحاكم بذلك ) الثبوت والتجاوز ( هو العقل ) لأنه المسلط على الاسناد والمتصرف فيه ( دون الوضع ، لأن اسناد كلمة إلى كلمة شيء يحصل بقصد المتكلم ) وفهمه وعقله ، كما يأتي توضيحه عنقريب ( دون واضع اللغة ، فان ضرب مثلا لا يصير خبرا عن زيد ) ولا مسندا اليه ( بواضع اللغة ، بل بمن قصد اثبات الضرب فعلا ) من الأفعال ( له ) اى لزيد . قال الشيخ في اسرار البلاغة في بحث المجاز العقلي : ان مأخذه العقل وانه القاضي فيه دون اللغة ، لأن اللغة لم تأت لتحكم بحكم أو لتثبت وتنفى وتنقض وتبرم ، فالحكم بأن الضرب فعل لزيد أو ليس بفعل له وان المرض صفة له أو ليس بصفة له شيء يصنعه المتكلم ودعوى يدعيها ، وما يعترض على هذه الدعوى من تصديق أو تكذيب أو اعتراف أو انكار وتصحيح أو افساد فهو اعتراض على المتكلم وليس للغة في ذلك بسبيل ولا منه في قليل ولا كثير ، وإذا كان كذلك كان كل وصف يستحقه هذا الحكم من صحة وفساد وحقيقة ومجاز واحتمال واستحالة فالمرجع فيه والوجه إلى العقل المحض وليس للغة فيه حظ ، فلا تحلى ولا تمر ، والعربي فيه كالعجمي والعجمي كالتركى ، لأن قضايا العقول عن القواعد والأسس التي يبنى غيرها عليها والأصول التي يرد ما سواها إليها - انتهى .