ذلك واعجبه ما قدمت لك ذكره في بيت بشار :
بكرا صاحبي قبل الهجير * ان ذاك النجاح في التبكير
وما أنشدته معه من قول بعض العرب :
فغنها وهي لك الفداء * ان غناء الإبل الحداء
وذلك أنه هل شيء أبين في الفائدة وأدل على أن ليس سواء دخولها وان لا تدخل ، من انك ترى الجملة إذا هي دخلت ترتبط بما قبلها وتتألف معه وتتحد به ، حتى كأن الكلامين قد افرغا افراغا واحدا وكأن أحدهما قد سبك في الآخر ، هذه هي الصورة حتى إذا جئت إلى أن فأسقطتها رأيت الثاني منهما قد نبا عن الأول وتجافى معناه عن معناه ، ورايته لا يتصل به ولا يكون منه بسبيل حتى تجىء بالفاء فتقول :
بكرا صاحبي قبل الهجير * فذاك النجاح في التبكير
وغنها وهي لك الفداء * فغناء الإبل الحداء
ثم لا ترى الفاء تعيد الجملتين إلى ما كأننا عليه من الألفة ، وترد عليك الذي كنت تجد بأن من المعنى ، وهذا الضرب كثير في التنزيل جدا ، من ذلك قوله تعالى
« يا أَيُّهَا النَّاسُ » *
الآيات .
وقال أيضا : وفي أن هذه شئ اخر يوجب الحاجة إليها ، وهو انها تتولى من ربط الجملة بما قبلها .
وقال في موضع آخر : انما الذي ذكرنا في الجملة من حديث اقتضاء الفاء إذا كان مصدرها مصدر الكلام يصح به ما قبله ويحتج له ويبين وجه الفائدة فيه - انتهى .
( ويجعل غير المنكر كالمنكر إذا لاح - اى ظهر - عليه - اى على غير المنكر - شئ من امارات الانكار ، نحو قول حجل ) بفتح