وَوَحْيِنا ( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا » )
قال في الكشاف
« لَنْ يُؤْمِنَ »
اقناط من ايمانهم وانه كالمحال الذي لا تعلق به للتوقع
« إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ »
قد آمن الا من قد وجد منه ما كان يتوقع من ايمانه وقد للتوقع وقد أصابت محزها
« فَلا تَبْتَئِسْ »
فلا تحزن حزن بائس مستكين ، قال الشاعر :
ما يقسم اللّه فاقبل غير مبتئس * منه واقعد كريما ناعم البال
والمعنى فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وايذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت الانتقام لك منهم
« بِأَعْيُنِنا »
في موضوع الحال ، بمعنى اصنعها محفوظا وحقيقته متلبسا بأعيننا ، كأن للّه معه أعينا تكلؤه ان يزيغ في صنعته عن الصواب وان لا يحول بينه وبين عمله أحد من أعدائه
« وَوَحْيِنا »
وانا نوحى إليك ونلهمك كيف تصنع ، عن ابن عباس رضى اللّه عنه لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى اللّه اليه ان يصنعها مثل جؤجؤ الطائر
« وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا »
( اى لا تدعني يا نوح في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ) انتهى كلام الكشاف
( فهذا ) اى
« وَلا تُخاطِبْنِي »
الخ ( كلام يلوح بالخبر مع ما سبق من قوله
« وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا »
، فصار المقام مقام ان يتردد المخاطب في أنهم هل صاروا محكوما عليهم بالاغراق أم لا ويطلبه ، فنزل منزلة الطالب ، وقيل
« إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ »
مؤكدا بان ) واسمية الجملة ، اي انهم محكوم عليهم بالاغراق البتة ، لأنه قد وجب ذلك وقضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل إلى كفه ، كقوله تعالى
« يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » .