فإذا ليس ذلك الا لغوا وعبثا ، والعقلاء عن اللغو والعبث معرضون .
( وكثيرا ما ، نصب على الظرف أو المصدر ، اى حينا كثيرا ) هذا ناظر إلى الظرفية كما أن قوله ( أو اخراجا كثيرا ) ناظر إلى المصدرية وقد تقدم الكلام فيهما مستوفى فيما تقدم عند قوله « كثيرا ما يسمى ذلك الوصف المذكور فصاحة أيضا » فراجع ان شئت .
( يخرج الكلام ) اى يلقى ( على خلافه ، اى على خلاف مقتضى الظاهر ) اى على خلاف مقتضى الحال الواقعي ( يعنى ان وقوعه ) اى وقوع اخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ( في الكلام كثير في نفسه لا بالإضافة إلى مقابله حتى يكون الاخراج على مقتضى الظاهر قليلا ) فان اخراج الكلام على مقتضي الظاهر أزيد منه بكثير لكنه كثير في نفسه ، حتى أن الشيخ قال : انه من الكثرة بحيث لا يدركه الاحصاء ( فيجعل غير السائل كالسائل إذا قدم اليه ، اى إلى غير السائل ما يلوح له اى لغير السائل بالخبر ، اي يشير اليه فيستشرف غير السائل له - اى للخبر يعنى ينظر اليه ، يقال استشرف الشئ إذا رفع رأسه ينظر اليه وبسط كفه فوق الحاجب كالمستظل من الشمس استشراف المتردد الطالب ) .
قال في المصباح : استشرفت الشئ رفعت البصر انظر اليه ، وأشرفت عليه بالألف اطلعت عليه - انتهى .
وقال في المجمع : والأصل في الاستشراف ان تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى يتبين الشئ - انتهى .
( نحو ) قوله تعالي
« وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا