تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تكون مجازا ، والمجاز في كلام البلغاء أكثر من الحقيقة ، ولذا قالوا كلمات البلغاء مشحونة بالمجاز . قال في المزهر في النوع الرابع والعشرين نقلا عن ابن جنى : واعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة ، ألا ترى ان نحو « قام زيد » معناه كان منه القيام ، اى هذا الجنس من الفعل ، ومعلوم انه لم يكن منه جميع القيام ، وكيف يكون ذلك وهو جنس والجنس يطلق على جميع الماضي وجميع الحاضر وجميع الآتي الكائنات من كل من وجد منه القيام ، ومعلوم انه لا يجتمع لانسان واحد في وقت واحد ولا في أوقات القيام كله الداخل تحت الوهم هذا محال ، فحينئذ « قام زيد » مجاز لا حقيقة - إلى أن قال : قال لي أبو على : قولنا « قام زيد » بمنزلة قولنا « خرجت فإذا الأسد » ومعناه ان قولهم « خرجت فإذا الأسد » تعريفه هنا تعريف الجنس ، كقولك « الأسد أشد من الذئب » وأنت لا تريد انك خرجت وجميع الأسد التي يتناولها الوهم على الباب هذا محال ، وانما أردت فإذا واحد من هذا الجنس بالباب ، فوضعت لفظ الجماعة على الواحد لما فيه من الاتساع والتوكيد والتشبيه ، اما الاتساع فلانك وضعت اللفظ المعتاد للجماعة على الواحد ، وأما التوكيد فلانك نظمت قدر ذلك الواحد ، بأن جئت بلفظة على اللفظ المعتاد للجماعة ، واما التشبيه فلانك شبهت الواحد بالجماعة ، لأن كل واحد منها مثله في كونه أسدا ، وإذا كان كذلك فمثله « قعد زيد وانطلق » و « جاء الليل وانصرم النهار » ، وكذلك « ضربت زيدا » مجازا أيضا من جهة أخرى سوى التجوز في الفعل ، وذلك لأن المضروب بعضه لا جميعه ، وحقيقة الفعل ضرب جميعه ، ولهذا يؤتى عند الاستظهار ببدل البعض نحو « ضربت زيدا رأسه » وفي البدل أيضا تجوز ،