لك في قلبي بيتا » مجاز واستعارة لما فيه من الاتساع والتوكيد والتشبيه ، بخلاف قولك « بنيت دارا » فإنه حقيقة لا مجاز فيه ولا استعارة ، وانما المجاز في الفعل الواصل اليه .
ومن المجاز في اللغة أبواب الحذف والزايادات والتقديم والتأخير والحمل على المعنى والتعريف ، نحو
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
، ووجه الاتساع فيه انه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله ، والتشبيه انها شبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها ، والتوكيد انه في ظاهر اللفظ أحال بالسؤال على من ليس عادته الإجابة ، فكأتهم ضمنوا لأبيهم انه ان سأل الجمادات والجمال انبأته بصحة قولهم وهذا تناه في تصحيح الخبر - انتهى المنقول عن ابن جنى .
وإلى هذا القول يشير في القوانين في القانون الرابع حيث يقول :
إذا تميز المعنى الحقيقي من المجازى فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالأصل الحقيقة ، اعني به الظاهر ، لأن مبنى التفهيم والتفهم على الوضع اللفظي غالبا ، ولا خلاف لهم في ذلك ، واما إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له فهل يحكم بكونه حقيقة فيه أو مجازا أو حقيقة إذا كان واحدا دون المتعدد أو التوقف لأن الاستعمال أعم ، المشهور الأخير ، وهو المختار لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة ، والسيد المرتضى على الأول لظهور الاستعمال فيه ، وهو ممنوع ، والثاني منقول عن ابن جنى ، وجنح اليه بعض المتأخرين ، لأن أغلب لغة العرب مجازات ، والظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب - انتهى محل الحاجة من كلامه .
وقد نقل عن الأستاذ أبى اسحق الأسفرايني انه لا مجاز في لغة