العرب ، واحتج على ذلك بأن حد المجاز عند مثبتيه انه كل كلام تجوز به عن موضوعه الأصلي إلى غير موضوعه الأصلي ، لنوع مقارنة بينهما في الذات أو في المعنى .
اما المقارنة في المعنى فكوصف الشجاعة والبلادة ، واما في الذات فكتسمية المطر سماء وتسمية الفضلة غائطا وعذرة ، والعذرة فناء الدار ، والغائط الموضع المطمئن من الأرض كانوا يرتادونه عند قضاء الحاجة ، فلما كثر ذلك نقل الاسم إلى الفضلة ، وهذا يستدعى منقولا عنه متقدما ومنقولا اليه متأخرا ، وليس في لغة العرب تقديم وتأخير ، بل كل زمان قدر ان العرب قد نطقت فيه بالحقيقة فقد نطقت فيه بالمجاز ، لأن الأسماء لا تدل على مدلولاتها لذاتها ، إذ لا مناسبة بين الاسم والمسمى ، ولذلك يجوز اختلافها باختلاف الأمم ويجوز تغييرها ، والثوب يسمى في لغة العرب باسم ، وفي لغة العجم باسم آخر ، ولو سمي الثوب فرسا والفرس ثوبا ما كان ذلك مستحيلا ، بخلاف الأدلة العقلية فإنها تدل لذواتها ولا يجوز اختلافها ، اما اللغة فإنها تدل بوضع واصطلاح ، والعرب نطقت بالحقيقة والمجاز على وجه واحد ، فجعل هذا حقيقة وهذا مجازا ضرب من التحكم فان اسم السبع وضع للأسد كما وضع للرجل الشجاع - انتهى .
وأجاب عن ذلك السيوطي : بأنه انا نسلم ان الحقيقة لا بد من تقديمها على المجاز ، فان المجاز لا يعقل الا ذا كانت الحقيقة موجودة ، ولكن التاريخ مجهول عندنا ، والجهل بالتاريخ لا يدل على عدم التقديم والتأخير - انتهى .
وقال بعض المحققين : انه ليس مراد من انكر المجاز في اللغة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٣٨