انشاء اللّه تعالى .
( وقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السّلام
« رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي )
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ » إذ لم يقله اخبارا واعلاما عن وهن العظم منه ، بل انما قال ذلك ( اظهارا للضعف والتخشع ) اى التذلل والتخضع والتضرع ، ويأتي بعض الكلام فيه أيضا في ذلك البحث فانتظر
( وقوله تعالى
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » ( فان الآية ) لم تنزل للاخبار والاعلام لأن المخاطبين - اعني النبي « ص » وأصحابه - عالمون بالحكم ولازمه ، بل انما نزلت ( اذكارا ) .
قال في الكشاف : فان قلت معلوم ان القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان . قلت : معناه الأذكار ( لما بينهما من التفاوت العظيم ) والبون البعيد ( ليتنأنف القاعد ويترفع بنفسه عن انحطاط منزلته ) فيهتز للجهاد ويرغب فيه ( ومثله
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
تحريكا لحمية الجاهل ) ليهاب به .
قال الراغب : انف فلان من كذا بمعنى استنكف ، وقال أيضا : وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية ، فقيل حميت على فلان اى غضبت عليه - انتهى . والباء في بنفسه للتعدية ، اى برفع نفسه .
( وأمثال هذا ) الذي ذكر ، اى الجملة الخبرية التي ليس المتكلم بها بصدد الاخبار والاعلام ، بل يتكلم بها لأغراض أخر سوى إفادة الحكم أو لازمه ( أكثر من أن يحصى ) لأن الجملة إذا استعملت كذلك