هو ان يطرد الصياد صيدا ثم يعرض له آخر يطرده ويصيده لا على سبيل القصد أولا ، ثم استعير لأن يذكر في الكلام شئ غير ما سيق له الكلام إذا تعلق ذلك الغير بما سيق له الكلام بوجه من الوجوه ثم الرجوع إلى ما سيق له الكلام - انتهي .
هذا هو المشهور في هذا المقام ، لكنه بظاهره ينافي ما يأتي عند قوله « ثم الاسناد منه حقيقة عقلية » حيث يقول الشارح : ذكره بالاسم الظاهر دون الضمير لئلا يعود إلى الاسناد الخبرى ، وكذلك ما يأتي من قوله « وهو غير مختص بالخبر بل يجرى في الانشاء » فتأمل جيدا .
[ في حقيقة الخبر ]
( لا شك ) لمن هو عالم بأن الغرض من وضع الالفاظ والهيئات التركيبية - كما أشير اليه في ديباجة الكتاب - ان يعرف كل أحد صاحبه ما في ضميره لا شك له في ( ان قصد المخبر ) اى مقصود المخبر ( اى من يكون بصدد الاخبار والاعلام ) عما لا يعرفه المخاطب من الحكم أو لازمه ( لا ) مطلق ( من يتلفظ ) اى يتكلم ( بالجملة الخبرية ، فإنه ) اى المتكلم ( كثيرا ما ) اى حينا كثيرا ( يورد الجملة الخبرية ) وان كانت انشاء معنى ( لأغراض أخر ) سوى الاخبار والاعلام ، اى ( سوى إفادة الحكم أو لازمه ، كقوله تعالى حكاية عن امرأة عمران
« رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى »
) فإنها لم تتلفظ ولم تتكلم بهذه الجملة اخبارا أو اعلاما بالحكم أو لازمه ، لأن المخاطب بها هو اللّه جل جلاله وهو عالم بكل منهما ، بل تلفظت وتكلمت بها ( اظهارا للتحسر على خيبة رجائها وعكس تقديرها والتحزن إلى ربها ، لأنها كانت ترجو وتقدر ان تلد ذكرا ) لما روي من أنها كانت عاقرا لم