تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لأنه قد يكون المضروب بعض رأسه لا كل الرأس . ونقل عنه فيه أيضا أنه قال : وانما يقع المجاز ويعدل اليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة ، وهي الأنساع والتوكيد والتشبيه ، فان عدمت الثلاثة تعينت الحقيقة ، فمن ذلك قوله « ص » في الفرس « هو بحر » ، فالمعانى الثلاثة موجودة فيه : اما الاتساع فلانه زاد في أسماء الفرس التي هي فرس وطرف وجواد ونحوها البحر حتى أن احتيج اليه في شعر أو سجع أو اتساع استعمل استعمال بقية تلك لاسماء ، لكن لا يقضى إلى ذلك الا بقرينة تسقط الشبهة ، وذلك كأن يقول الشاعر :
علوت مطا جوادك يوم يوم * وقد ثمد الجواد فكان بحرا
وكأن يقول الساجع « فرسك هذا إذا سما بغرته كان فجرا وإذا جرى إلى غايته كان بحرا » ، فان عرى من دليل فلا لئلا يكون الباسا والغازا ، واما التشبيه فلان جريه يجرى في الكثرة مجرى مائه ، واما التوكيد فلانه شبه العرض بالجوهر وأثبت في النفوس منه . وكذلك قوله تعالى
« وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا »
هو مجاز ، وفيه المعاني الثلاثة : اما السعة فكأنه زاد في اسم الجهات والمحال اسما هو الرحمة ، واما التشبيه فلانه شبه الرحمة وان لم يصح دخولها بما يجوز دخوله فلذلك وضعه موضعه ، واما التوكيد فلانه اخبر عن المعنى بما يخبر به عن الذات ، وجميع أنواع الاستعارات داخلة تحت المجاز كقوله :
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال
وكقوله :
ووجه كأن الشمس حلت رداءها * عليه نقى الخد لم يتجدد
جعل للشمس رداء استعارة للنور لأنه أبلغ ، وكذلك قولك « بنيت
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 236 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني