متحققا إلى انضمام التحقق اليه ، ويمثل ذلك بالضوء ، فإنه مضىء بذاته لا بضوء زائد على ذاته في نفس الأمر ، وما عداه مضيء بالضوء لا بذاته .
وقال أيضا : إذا قلنا « زيد موجود في الخارج » فقولنا في الخارج ان قيس إلى زيد كان ظرفا لوجوده ، وان قيس إلى وجوده كان ظرفا لنفسه ( اى لنفس الوجود ) لا لوجوده ( اى لا لوجود الوجود ) .
ثم إن الموجود في الخارج بلا ارتياب هو ما كان الخارج ظرفا لوجوده كزيد في مثالنا ، واما الذي وقع الخارج ظرفا لنفسه كالوجود في مثالنا فلا جزم بكونه موجودا من الموجودات ، فان عاقلا لا يشك في أن زيدا موجود في الخارج ، واما ان وجود زيد موجود في الخارج فليس مما لا يشك فيه ، فوقوع الخارج ظرفا لنفس شئ لا يستلزم وقوعه ظرفا لوجود ذلك الشيء . أولا ترى ان قولك « زيد متصف بالسواد في الخارج » صادق قطعا ، وقد وقع الخارج هنا ظرفا لنفس الاتصاف .
وان قولك « اتصاف زيد موجود في الخارج » ليس بصادق أصلا ، كيف والسلوب والنسب التي لا وجود لها في الخارج بلا اشتباه يقع الخارج ظرفا لها أنفسها لا لوجودها - انتهى .
فظهر من جميع ذلك ان الحصول - اى النسبة الخارجية - ليست موجودا خارجيا بوجهين : أحدهما انه مناف لاعتبارية النسبة ، إذ المفروض انها امر اعتباري والثاني انه مناف لمفهوم الموجود الخارجي ، إذ هو ما كان الخارج ظرفا لوجوده لا لنفسه ، والنسبة ليست كذلك ، إذ الخارج ظرف لنفسها لا لوجودها ، فمرادهم من قولهم « ان الخبر ما كان له نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه » ان له امرا خارجيا هو النسبة ،
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٩٩