على المغايرة الحقيقية ، فالنسبة الحكمية من حيث هي متعلقة للاذعان شيء ، ومن حيث هي هي مع قطع النظر عن كونها متعلقة للاذعان شيء آخر ، فهي بالاعتبار الأول مطابق بالكسر وبالاعتبار الثاني مطابق بالفتح ، فللنسبة التي في الانسان حيوان حالتان : إحداهما باعتبار حيوانية الانسان واقعا مع قطع النظر عن فرض الحيوانية له عن فارض أو تصديق مصدق حيوانيته بل من حيث نفسه ولو لم يكن فارض ومصدق بأنه حيوان ، والحالة الأخرى حالة حيوانية من حيث كونها متصورة ومتعلقة للاذعان ، فصدق تلك النسبة باعتبار الحالة الثانية باعتبار مطابقتها مع نفسها باعتبار الحالة الأولى في مقابل « الانسان جماد » حيث إن النسبة فيه متمحض بغرض الفارض ، ومع قطع النظر عن فرضه لا واقعية لها أصلا ، وما في الواقع سلب الجمادية عنه لا ثبوتها له - انتهى .
( وإذا قلت : أبيع واردت به الاخبار ) عن البيع ( الحالي ) أو البيع الاستقبالي ، أو قلت بعت واردت به الاخبار عن البيع الماضوي ( فلا بد له ) اى لكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة ، اى لصدقه ( من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ ) الذي قلته ( بقصد مطابقته ) اى مطابقة هذا اللفظ الذي قلته ( لذلك الخارج ) .
وبعبارة أخرى : إذا قلت أبيع أو بعت وقصدت به الاخبار والحكاية عن وقوع البيع فحينئذ لا بد من وقوع بيع حاصل بغير هذا اللفظ حتى يكون هذا اللفظ حكاية لذلك البيع الواقع بغيره ، وذلك لأن الاخبار معناه الحكاية ( بخلاف ) ما إذا قلت ( بعت الانشائي ، فإنه ) كما تقدم آنفا ( لا خارج له ) بدون التكلم بهذا اللفظ ( يقصد مطابقته )
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٩٦