على الأخيرين بمشهور صفا * ثم من الحركة ما قد سلفا
من باب وضع كان ثانيها ومن * كيفية ثالثها لقد زكن
وجوهرية لدينا واقعة * إذ كانت الاعراض كلا تابعة
( و ) خرج بالعقد الأول أيضا ( الزمان ) بناء على وجوده ، فإنهم اختلفوا فيه اختلافا فاحشا : فنفاه بعضهم ، وأثبته آخرون .
واستدل النافي : بأن الماضي والمستقبل معدومان ، والآن لا تحقق له مع أنه طرف الزمان المخالف له نوعا ، ولعله إلى ذلك أشير في الشعر المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام :
ما فات مضى وما يأتيك فأين * قم واغتنم الفرصة بين العدمين
وأجيب عن ذلك : بأن الماضي والمستقبل معدومان في الحال لا مطلقا كما يدل على ذلك الشعر المتقدم ، فلا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ، وذلك ظاهر .
وقال المثبتون : بأن الزمان ظاهر الوجود ، والعلم به حاصل ، فان جميع الأمم رقاطبة بني آدم بل خالق العالم قدروه بالساعات والأيام والشهور والأعوام ، وغير ذلك مما هو معلوم عند أولى الأفهام السليمة . ومما استدل به النافون انه ان وجد الزمان الماضي فلا بد ان يوجد اما في الماضي أو في الحال أو في المستقبل ، والأخيران ظاهرا البطلان ، وكذا الأول ، وكذا لزم ان يكون للزمان زمان آخر ويكون الشيء ظرفا لنفسه ، فلا يكون الماضي من الزمان موجودا أصلا وكذا المستقبل .
وأجاب المثبتون : ان غير الزمان ان لم يوجد فيه أصلا لم يوجد قطعا ، واما الزمان فهو موجود في نفسه وان لم يكن موجودا في