والثاني من اقسام الحركة في الكم « الذبول » ، وهو انتقاص حجم الأجزاء الأصلية للجسم بما ينفصل عنه في جميع الأقطار على نسبة طبيعة ذلك الجسم ، بخلاف الهزال فإنه انتقاص عن الأجزاء الزائدة .
والثالث والرابع من اقسام الحركة الكمية « النخلخل والتكائف » وكل واحد منهما مشترك : فان التخلخل قد يطلق على زيادة مقدار الجسم من غير أن ينضم اليه غيره ، كالثلج المعلوم المقدار ، فإنه إذا ذاب كبر مقداره من الأول مع أنه لم ينضم اليه غيره ، وقد يطلق على « الانتفاش » ، وهو ان يتباعد اجزاء الجسم ويداخلها جسم غريب ، كالعهن المنفوش . وكذلك التكاثف قد يطلق على « نقصان مقدار الجسم » من غير أن ينفصل عنه جزء كالماء المعلوم المقدار ، فإنه إذا انجمد بصير مقداره أصغر من الأول ، مع أنه لم ينفصل عنه شيء . وقد يطلق على « الاندماج » وهو ان تتقارب اجزاء الجسم بحيث يخرج ما بينها من الجسم الغريب ، كالقطن الملفوف بعد نفشه ، وقد يطلقان على رقة القوام وغلظه ، والمراد ههنا من كل واحد منهما أول المعاني .
قال الغزالي : التخلخل اسم مشترك ، يقال « تخلخل » لحركة الجسم من مقدار إلى مقدار أكبر يلزمه ان يصير قوامه ارق ، ويقال « تخلخل » لكيفية هذا القوام ، ويقال « تخلخل » لحركة اجزاء الجسم عن تقارب بينها إلى تباعد ، فيتخللها جرم ارق منها ، وهذه حركة في الوضع والأول في الكم ، ويقال « تخلخل » لنفس وضع الأجزاء . هذا ويفهم حد التكاثف من حد التخلخل - انتهى .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٦