وان لم يلحق البليغ فبواسطة الاستحسان يعرف مقابله ، وهو الاستهجان - انتهى .
( ليحترز ) المتتبع ( بالوقوف ) اى بالاطلاع ( عليها ) اى على الخواص وما يتصل بها ( عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره ) .
قال بعضهم : قد يعرف الشئ بإحدى العلل الأربع : اما بالعلة المادية كما يقال « الكوز اناء خزفي ، أو الصورية كقولنا « الكوز اناء مشكلة كذا » أو الفاعلية كقولنا الكوز إناء « يصنعه الخزاف » أو الغائية كقولنا « الكوز اناء يشرب فيه الماء » . والأحسن في ذلك ما أشير فيها إلى علله الأربع ، وحد السكاكي للمعاني مشتمل على الأربع ، لأن التتبع - وهو المعرفة - إشارة إلى الفاعلية ، اعني العارف ، اى المتتبع ، وخواص تراكيب الكلام إشارة إلى المادية ، وفي الإفادة إشارة إلى الصورية ، وليحترز إشارة إلى الغائية انتهى .
وانما عدل المصنف عن هذا التعريف - وقد نقلناه بتمامه عند تعريف البلاغة في الكلام فراجع - ( لوجهين : الأول ان التتبع ليس بعلم ولا صادق عليه ) اى على العلم ، فان العلم من مقولة الانفعال لأنه انفعال النفس ، والتتبع من مقولة الفعل ، والمقولتان متباينتان فهو مباين للعلم ( فلا يصح تعريف شيء من العلوم به ) لما ثبت في محله من أنه يشترط في المعرف ان يكون مساويا واجلى ، فلا يصح التعريف بالمباين والأعم والأخص والمساوى معرفة ( الثاني ) من الوجهين ( انه ) اى السكاكى ( فسر التراكيب ) الذي هو من اجزاء المعرف بالكسر ( بتراكيب البلغاء ، حيث قال « واعني بتراكيب الكلام التراكيب الصادرة عمن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٦٨