تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اى من قبيل توضيح الواضحات جريا على الاصطلاح ( لأن هذه الصناعة ) اى علم المعاني ( انما وضعت لمعرفة أحوال اللفظ العربي لا غير ) فلا موجب إلى تخصيص اللفظ بالعربي الا كونه جريا على الاصطلاح ، ومعنى كونه جريا على الاصطلاح انهم توافقوا على أن يبحثوا عن أحوال اللفظ العربي لا غير ، وذلك لان المقصود الأهم والغرض الأقصى من تدوينهم هذا العلم انما هو معرفة اسرار القرآن واعجازه وهو عربى ، وكون هذا العلم دون لذلك لا ينافي جريانه وتنزيل قواعده في كل لغة علي قواعد تلك اللغة ، لأن في كل لغة تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس ونحوها ، وكذلك البيان والبديع كما يظهر للمتأمل في التنبيه الآتي .

[ تنبيه : هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة والبلاغة بالاستقراء من اشعار العرب أم بالنظر وقضية العقل ؟ ]

( تنبيه ) لا يذهب عليك انه لا يلزم من حصر وضع هذه الصناعة لمعرفة أحوال اللفظ العربي انحصار الفصاحة والبلاغة فيه ، وقد أشار إلى عدم انحصارهما فيه في المثل السائر في مسألة تتعلق بالفصل الثامن ، وهذا نصه : هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة والبلاغة بالاستقراء من اشعار العرب أم بالنظر وقضية العقل ؟ الجواب عن ذلك انا نقول : لم يؤخذ علم البيان بالاستقراء ، فان العرب الذين ألفوا الشعر والخطب لا يخلو امرهم من حالين : إما انهم ابتدعوا ما اتوا به من ضروب الفصاحة والبلاغة بالنظر وقضية العقل ، أو اخذوه بالاستقراء ممن كان قبلهم . فان كانوا ابتدعوه عند وقوفهم على اسرار اللغة ومعرفة جيدها من رديئها وحسنها من قبيحها فكذلك هو الذي اذهب اليه ، وان كانوا اخذوه بالاستقراء ممن كان قبلهم فهذا يتسلسل إلى أول من ابتدعه ولم يستقرئه ، فان كل لغة من اللغات لا تخلو من وصفي الفصاحة والبلاغة المختصين بالألفاظ والمعاني ، الا ان