تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المدرسة الابتدائية في موطنه انما هي بساطة اعراب البادية وخلوهم عن المعارف والمدرسة الكلية تنظم تعاليمها من الوثنية الأهوائية وخشونة الوحشية والجبروت الاستبدادي والعدوان وعوائد الضلال والجور والشرائع القاسية . سمعت الاحتجاج باعجاز القرآن في فصاحته وبلاغته فإنما هو لأجل عموم هذا الاعجاز ، وانه هو الذي يذعن به العرب الذين ابتدأهم الدعوة وتناله معرفتهم حسب ما عندهم من الأدب الراقي فيه ، فتقوم الحجة عليهم وعلى غيرهم ، وتبقى سائر وجوه الاعجاز للفيلسوف والاجتماعي والسياسي المدني ، يأخذ منها كل منهم بمقدار حظه من الرقى . ولا غاب عن خبرك ان هناك معجزات كثيرة من نحو ما اقترحته في مضمون كلامك ، ولكنها حيث كانت كسائر معجزات الأنبياء خصوصية وقتية تحتاج في عصرها فضلا عن غيره إلى النقل الذي يعتريه ما يعترى سائر الأنقال لمثلها من الخدشة في التواتر أو تغير صيغته أو المكابرة فيه بدعوى انقطاعه والتشكيك في حقيقة المنقول ، فلأجل ذلك ترك الاعتماد في الاحتجاج عليها استغناء بغيرها ، وان كانت ابعد عن التشكيك في نقلها وحقيقتها ، وأقوى على مرور الزمان وكوارثه من سائر معجزات الأنبياء المنقولة بغير نقل القرآن الكريم : فمنها تضليل الغمامة له في مسيره ، وشق القمر والتصاق الحجر بكفابى جهل لما أراد ان يرميه به ، ونسج العنكبوت وتفريخ الحمامة في ساعة على باب الغار ، ونزول قوائم مهر سراقة بن جشعم في الأرض وخروجها منها بدعائه ( ص ) لما تبعه ، ومسحه على ضرع العنز الحائل حتى درّ لبغها وارتووا منه ، وكذا شاة أم معبد وغيرها ، ونبع الماء من أصابعه .