تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ويستريحوا من عناء هذه الدعوة ، وهم هم ومواد القرآن في مفرداته وتراكيبة من لغتهم وأسلوبه من صناعتهم التي لهم التقدم والرقى فيها ، وللّه الحجة البالغة . أيها المكاتب وان اعجاز القرآن الكريم لم يكن بمجرد الفصاحة والبلاغة ، وان كفى ذلك في الاعجاز والحجة على دعوى الرسالة على أتم الوجوه في المعجز وأعمها ، فأين أنت عن عرفانه العظيم الذي هو لباب المعقول وصفوة الحكمة ؟ وأين أنت عن الخلاقه التي هي روح الحياة الأدبية والاجتماعية ؟ وأين أنت عن قوانينه الفاضلة وشرائعه العادلة ومحلها من العدل والمدنية ؟ وأين أنت عن انبائه بالغيب التي ظهر مصداقها في المستقبل ؟ وهلم النظر إلى اقصر سور القرآن وما عرفناه من عجائبها الباهرة : انظر إلى سورة التلاحيد وأنوار عرفانها الحقيقي في ذلك العصر المظلم ؟ وانظر إلى سورة تبت وانبائها بهلكة أبى لهب وامرأته بدخول النار ، وظهور مصداق ذلك بموتهما على الكفر وحرمانهما من سعادة الاسلام الذي يجب ما قبله ؟ وانظر إلى سورة النصر وانبائها بغيب النصر والفتح كما ظهر مصداقه بعد ذلك ؟ وسيأتي لهذا مزيد . واين أنت عن جامعيته واستقامته في جميع ذلك من دون ان تعترضه زلة اختلاف أو عثرة خطأ أو كبوة تناقض ، في ذلك أعظم اعجاز يعرفه الفيلسوف والاجتماعي والسياسي المدني
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
. فهل يكون كل ذلك من انسان لم يقرأ ولم يكتب ولم يتغرب في البلاد الراقية ، وانما كان بدويا من البلاد المنحطة في كل أدب