ويعرف أمره وكنهه وحقيقته وينظر في شأنه ، فهو باد لكل من يطلب الحجة على النبوة والرسالة ، والنظر في حقيقة المعجز ماثل لكل من يريد التبصر في الحقائق ، ولا تحتاج معرفة حقيقته ووجه اعجازه إلى النقل والركون إلى القيل ، ولا يحتمل امره انه دبر بلبل ولا يستراب من امره بالتمويه ، بل ينادي هو بنفسه في كل زمان ومكان :
( ها انا ذا هذا جناي وخياره فيه )
ومنها : انه بنفسه وصريح بيانه ولسانه قد تكفل بثبوت جميع المقدمات التي بانضمامها يكون خارق العادة معجزا شاهدا بالنبوة والرسالة وحجة عليها ، ولم يوكل امرها إلى غيره مما يختلج فيه الريب والشبهات وتطول فيه مسافة الاحتجاج ، فالتفت في ذلك إلى أمور :
( الأول ) انه تكفل ببيان دعوى النبوة والرسالة ، ولم يوكل امرها إلى النقل والنظر في شأن تواتره وعوارض انقطاعه ومواقع الريب فيه ، كما في سائر النبوات .
( الثاني ) أنه تكفل في صراحة بيانه بالشهادة بالنبوة والرسالة ، فلم يبق حاجة إلى النظر في دلالة العقل ودفع الشبهات عنها .
( الثالث ) انه تكفل في صراحته ببيان كمالات مدعى النبوة وصلاحه وأخلاقه الفائقة ، بحيث يكون ظهور المعجزة على يده لو كان كاذبا من الاغراء بالجهل الممتنع لقبحه على جلال اللّه تعالى شأنه .
وإليك فاستمع بعض ما جاء في القرآن الكريم في بيان هذه الأمور الثلالثة : ففي سورة الأعراف
( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً )
وفي سورة النجم
( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
وفي سورة الفتح
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ