تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
( والى هذا ) اي إلى الباقي مما يرجع اليه البلاغة ، اي إلى العلمين الباقيين ( أشار بقوله : وما يحترز به عن الأول - يعني الخطأ في التأكيد علم المعاني ) لأنه - اي علم المعاني كما يأتي - علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال ، فيها يعرف كيفية المطابقة ، وبه يعرف كيفية الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد حتى يطابق اللفظ لمقتضى الحال . وانما سمى علم المعاني لأنه ما يدرك به معان مختلفة زائدة على أصل المراد . لا يقال : لا فائدة لعلم المعاني ، فان مفردات الألفاظ ومركباتها تعرف بالعلوم الثلاثة المتقدمة ، وعلم المعاني - كما يأتي - غالبه من علم النحو . لأنا نقول : الأمر ليس كذلك ، لأن غاية علم النحو ان يعرف به تنزيل المفردات على ما وضعت له وتركيبها عليها ، لكن وراء ذلك أمور لا تتعلق بالوضع تتفاوت بها اغراض المتكلم نظرا إلى المخاطبين وتلك الأغراض على وجوه لا تتناهى ولا تعلم الا بعلم المعاني ، والنحوي وان ذكرها فهو على وجه اجمالي يتصرف فيه علماء البلاغة تصورنا خاصا لا يصل اليه علماء النحو ، وإلى ذلك يشير ما يأتي في بحث تقييد الفعل بالشرط من أنه لا بد من النظر ههنا في أن وإذا ولو لكثرة مباحثها الشريفة المهملة في علم النحو ، وهذا من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى البيان ، إذ كل عاقل يعلم أن لكل كلام ومزية مقام ومكان ، ولذا قالوا « هر سخن جائى وهر نكته مقامي دارد » . ( فالمراد بالأول ) الذي يحترز عنه - اعني نفس الخطأ - فهو ( أول الأمرين الباقيين اللذين احتيج ) المتكلم البليغ ( إلى ) علمين آخرين ليحصل ( الاحتراز عنهما ) ليتم امر البلاغة ( واما الأول )