تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قال المكاتب : والمعجز الذي يتلقاه العقل بالقبول هو ما يستحيل العقل جوازه على القوة البشرية ، ويسهل على كل مكلف معرفة وجه اعجازه ، لا ما يتفوق به أحد الناس على جميعهم كزيادة الأيد والفصاحة مثلا ، والتفاوت بين الرجال عظيم جدا لا يمكن تحديده حتى يمكن تمييزه عن الاعجاز . أقوال : ليس المعجز ما يمتنع عقلا صدوره على يد البشر ، ولو كان كذلك لما صدر ، لأن الممتنع عقلا لا يوجد ولا يصدر ، بل المعجز هو ما يمتنع عادة على القوة البشرية باعتبار حدودها المجعولة لنوع البشر بحيث يعجز عنه نوعهم ، فيكشف صدوره من مدعى النبوة المنزه عن موانعها عن عناية خاصة به من اللّه جل اسمه وتفويق له على عامة البشر بتأييد دعوته بدلائل التصديق . ولا يخفى ان وجه دلالة المعجز على صدق النبوة ليس هو الا ان مدعي النبوة إذا كان ظاهر الصلاح موصوفا بالأمانة معروفا بالاستقامة لا يخالف العقل في دعوته واساسياتها وكان مع ذلك كاذبا في دعوى النبوة ، فإنه يكون حينئذ تخصيص اللّه له بالعناية والتفويق على نوع البشر اغراء للناس بالجهل وتوريطا لهم في متاهة الضلال ، وهذا قبيح ممتنع على جلال اللّه وقدسه . وتوضيح ذلك : هو ان الناس بحسب فطرتهم السالمة عن رذائل الأهواء والعصبية إذا ظهر لهم صلاح الشخص وصدقه وأمانته واستقامته فيما يظهر لهم من أحواله وأطواره توسموا بباطنه الخير وموافقته لصلاح الظاهر ، وكلما أزدادوا خبرا بصلاح ظاهره ازدادوا وثوقا بصلاح باطنه ، الا انه مهما يكن من ذلك فإنه لا يبلغ بهم مرتبة العلم والاطمئنان الثابت بعصمته عن الكذب في دعواه وتبليغات دعوته ، لكن