تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ربض مكان ضرب لما كان في ذلك ما يؤدي إلى فساد ، وأما نظم الكلم فليس الأمر فيه كذلك ، لأنك تقتفي في نظمها آثار المعاني وترتيبها على حسب ترتيب المعاني في النفس ، فهو نظم يعتبر فيه حال المنظوم بعضه مع بعض ، وليس هو النظم الذي معناه ضم الشئ إلى الشيء كيف جاء واتفق ، وكذلك كان عندهم نظيرا للنسج والتأليف والصياغة والبناء والوشي والتحبير وما أشبه ذلك مما يوجب اعتبار الاجزاء بعضها مع بعض حتى يكون لوضع كل حيث وضع علة تقتضى كونه هناك وحتى لو وضع في مكان غيره لم يصلح . وقال أيضا : لو كان القصد بالنظم إلى اللفظ نفسه دون ان يكون الغرض ترتيب المعاني في النفس ثم النطق بالألفاظ على حذوها لكان ينبغي ان لا يختلف حال اثنين في العلم بحسن النظم أو غير الحسن فيه ، لأنهما يحسان بتوالي الألفاظ في النطق احساسا واحدا ولا يعرف أحدهما في ذلك شيئا يجهله الآخر . وقال أيضا : اعلم أن ما تري انه لا بد منه من ترتيب الألفاظ وتواليها على النظم الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر ، ولكنه شيء بسبب الأول ( اي المطلوب الأول وهو المعنى الأول - فتأمل ) ضرورة ، من حيث إن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها ، فإذا وجب لمعنى ان يكون أولا في النفس وجب اللفظ الدال عليه ان يكون مثله أولا في النطق - انتهى . ( و ) الشيخ ( يحكم قطعا بأن الفصاحة ) بالمعنى الثاني - اي الوصف الذي به يقع التفاضل ويثبت الاعجاز - ( من الأوصاف