في النطق ولكن من اجل لطائف تدرك بالفهم ، وانا نعتبر في شأننا هذا فضيلة تجب لاحد الكلامين على الآخر من بعد ان يكونا قد برئا من اللحن وسلما في ألفاظهما من الخطأ - انتهى .
فظهر انه لا نزاع بينهم في الموصوف في كل واحد من قسمي الفصاحة وفيما هي راجعة اليه ، ( وانما النزاع في أن منشأ هذه الفضيلة ) التي تطلق عليها البراعة والبلاغة والبيان والفصاحة وما شاكل ذلك ( ومحلها هو اللفظ أو المعنى ) اللغوي الذي يسمى فيما بعد المعنى الأول ، فقال فريق منهم منشائها هو اللفظ وحده ، وفريق آخر انه هو المعنى الأول وحده .
( والشيخ ينكر على كلا الفريقين ) اى الفريق الذي يقول منشأ هذه الفضيلة هو اللفظ وحده والفريق الذي يقول منشائها هو المعنى وحده ( ويقول : ان الكلام الذي يدق فيه النظر ويقع به التفاضل هو الذي يدل بلفظه على المعنى اللغوي ) أو الشرعي أو العرفي ( ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية على المعنى المقصود ) كالمضيافية في كثير رماد القدر وطول القامة في طويل النجاد ، وكون المرأة مترفة مخدومة في قولك فيها « نؤم الضحى » ، وأما الكلام الذي ليس له دلالة ثانية ولا يدق فيه النظر فسيأتي انه ملحق بأصوات الحيوانات ( فهناك ) ثلاثة أشياء : ( ألفاظ ، ومعان أول ، ومعان ثوان ) .
ومما يدل على ذلك أنه قال في موضع من دلائل الاعجاز ما هذا نصه : الكلام على ضربين : ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ، وذلك إذا قصدت ان تخبر عن زيد مثلا بالخروج على الحقيقة فقلت « خرج زيد » وبالانطلاق عن عمرو فقلت « عمرو
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٠٣