منطلق » وعلي هذا القياس . وضرب آخر أنت لا تصل منه إلي الغرض بدلالة اللفظ وحده ، ولكن بذلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ، ومدار هذا الامر على الكناية والاستعارة والتمثيل - إلى أن قال - : أولا ترى انك إذا قلت « هو كثير رماد القدر » أو قلت « طويل النجاد » أو قلت في المرأة « نؤم الضحى » فإنك في جميع ذلك لا تفيد غرضك الذي تعني من مجرد اللفظ ، ولكن يدل اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره ، ثم يعقل السامع من ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك ، كمعرفتك من كثير رماد القدر انه مضياف ومن طويل النجاد انه طويل القامة ومن نؤم الضحى في المرأة انها مترفة مخدومة لها من يكفيها امرها .
ثم قال : وإذ قد عرفت هذه الجملة فههنا عبارة مختصرة ، وهي ان تقول المعنى ومعنى المعنى : تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل اليه بغير واسطة ، وبمعنى المعنى ان تعقل من اللفظ معنى ثم يفضى بك ذلك المعنى إلى معنى آخر - انتهى .
( والشيخ يطلق على الأول بل على ترتيبها ) اى المعاني الأول ( في النفس ثم ترتيب الألفاظ في النطق على حذوها ) اى المعاني الأول ( اسم النظم والصور والخواص والمزايا والكيفيات ) .
فإنه قال في جملة كلام له : ان النظم في الحروف هو تواليها في النطق فقط ، وليس نظمها بمقتضى عن معنى ( اى ليس واجبا لمعنى اقتضاه ) ولا الناظم بمقتف في ذلك رسما من العقل اقتضى ان يتحرى في نظمه لها ما تحراه ، فلو أن واضع اللغة كان قد قال
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٠٤