هذا إذا كان الموضوعان في العلمين ، متميزين ، وإذا لم يتميزا :
كالنحو ، والصرف ، فان الموضوع فيهما واحد ، وهو : الكلمة ، لكن الامتياز بين الموضوعين بالحيثية ، لان - الكلمة - يبحث عنها في - النحو :
من حيث الاعراب والبناء ، وفي - الصرف - : من حيث الصحة والاعتلال .
إذا عرفت هذا المقال ، فنقول : لو لم يعرف الشارع في العلم والطالب له . ان موضوعه ما ذا ، واي : شيء هو ، لم يتميز العلم المطلوب عنده عن غيره ، ولم يكن له بصيرة في طلبه .
وليعلم : ان هاهنا اشكال ، استصعبه بعضهم ، وهو : ان معرفة موضوع العلم : ماذا ، وأي شيء هو ، ليست بواجبة ، لأن التميز الموجب للبصيرة ، يحصل بمعرفة حد العلم وتصوره .
وأجيب عن ذلك : بأن المراد والمقصود من معرفة الموضوع : التميز الكامل ، الموجب لزيادة البصيرة ، فتأمل .
وهاهنا اشكال آخر أشكل من الأول ، وهو : جعل معرفة الموضوع من مقدمات الشروع ، والمشهور : انها من المبادئ التصورية ، والذي من مقدمات الشروع : التصديق بموضوعية الموضوع .
قال محشي - التهذيب - : ان من عد الموضوع من أجزاء العلوم اما ان يريد به نفس الموضوع ، أو تعريفه ، أو التصديق : بوجوده ، أو بموضوعيته .
والأول : مندرج في موضوعات المسائل ، التي هي أجزاء المسائل فلا يكون جزءا على حدة .
والثاني : من المبادئ التصورية .
والثالث : من المبادئ التصديقية ، فلا يكون جزءا على حدة - أيضا -
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٠٤