في تحصيله عبثا في نظره .
اما إذا علم الفائدة المعتد بها : المترتبة على العلم : فإنه يكمل رغبته فيه ، ويبالغ في تحصيله كما هو حقه ، ويزداد ذلك الاعتقاد ، فيجد في التحصيل بعد الشروع ، بواسطة مناسبة مسائله لتلك الفائدة .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : انا قد ذكرنا - كما صرح به المصنف - :
ان من فوائد هذا العلم ، معرفة اسرار العربية ودقائقها ، مع كون هذه اللغة ، مما تكلم به المتصدع بأمر اللّه : النبي الأعظم ( ص ) ، المبعوث على خير الأمم .
وكشف الاستار عن وجوه اعجاز القرآن ، الذي يجب فهمه على أهل دين اللّه ، لأنه لأصل الدين قوام ، ولصدق النبي ( ص ) برهان ، لكونه أعلى معجزاته ، ومنبعا للعلوم والآداب ، التي يظهر بها انسانية الانسان فعليك بالجد في تحصيل العلوم العربية ، لا سيما النحو ، والبيان ، إذ بهما تعرف قواعد الاعراب ، والصواب من الخطأ في الكلام والبيان ، فيحصل لك معرفة ما في القرآن : من حسن النظم ، ولطافة الاسرار المودعة فيه . ودقائق البلاغة ، التي اعجزت العرب العرباء ، الذين هم الأصل في فن الخطابة والبيان .
واما وجه التوقف على الثالث ، اي : الموضوع : فلان تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات ، وتمايز الموضوعات بحسب الحيثيات ، مثلا :
علم - الفقه - امتاز عن علم - أصول الفقه - : بأن موضوع الأول :
افعال المكلفين ، وموضوع الثاني : أدلة الأحكام .
فبالموضوع ، امتاز كل عن الآخر ، فصارا علمين متميزين ، منفردا كل منهما عن الآخر .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٠٣