والرابع : من مقدمات الشروع .
( و ) اما ( مقدمة الكتاب ) : فإنما يقال : ( لطائفة من كلامه ) ، اي : ألفاظه وعباراته ، اي : الكتاب ، ( قدمت ) تلك الطائفة :
( أمام المقصود ) من الكتاب ، ( لارتباط له ) ، اي : المقصود ( بها ) ، اي : الطائفة ، ( وانتفاع بها فيه ، سواء توقف ) المقصود ( عليها ، أم لا ) ، فقد ظهر : ان مقدمة الكتاب ، أعم من مقدمة العلم .
ولا يذهب عليك : ان القول : بأن المقدمة طائفة من الكلام ، انما هو فيما إذا قلنا : ان الكتاب عبارة عن الألفاظ والعبارات .
وان كان عبارة عن المعاني ، فالمراد من المقدمة : طائفة من المعاني .
ويحتمل فيها وجوه أخر ، لكن القوم - على ما ذكره محشى التهذيب - لم يزيدوا على هذين الوجهين - في باب المقدمة - شيئا .
والتفصيل : ان الكتاب عبارة : عن أحد معان سبعة : الألفاظ ، أو المعاني ، أو النقوش ، أو المركب من الاثنين ، أو الثلاثة .
فكذلك المقدمة ، عبارة : عن طائفة من أحد هذه المعاني السبعة موافقا لما أريد من الكتاب ، من هذه المعاني السبعة ، فتأمل جيدا .
واعلم : ان المتحصل مما ذكر ، ان المتوقف على مقدمة العلم ، انما هو الشروع في مسائل - العلم - على وجه البصيرة الكاملة .
اما مطلق الشروع ، فلا توقف فيه أصلا .
ومن هنا : صح لبعضهم ، دعوى : ان النسبة بين المقدمتين - بالعموم من وجه - :
تجتمعان : فيما يتوقف عليه الشروع ، إذا قدم امام المقصود - كما فيما نحن فيه - .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٠٥