في هذه المقدمة .
وهذا : هو الحق ، لأن ما ذكر فيها انما هو من الرؤوس الثمانية التي كان القدماء قد يذكرونها في صدر كتبهم ، وقد لا يذكرون شيئا منها ، كما هو الدأب والديدن عند أكثر المتأخرين ، وقد يذكرون بعضا منها كالمصنف في هذا الكتاب .
( والثاني ) من الأمرين ، الذين أشكل على البعض : ( ما وقع في بعض الكتب : من أن - المقدمة - في بيان : حد العلم ، والغرض منه وموضوعه ، زعما منهم ) أي البعض : ( ان هذا ) ، اي : ما دخل عليه لفظة - في - الظرفية ، ( عين المقدمة ) ، فيلزم منه اتحاد الظرف والمظروف .
واما التكلف : الذي احتاج البعض اليه في التفصي عن الاشكال الحاصل بالأمر الأول ، فهو : ان الشروع في مسائل العلوم الثلاثة - على وجه زيادة البصيرة وكماله - يتوقف على ما ذكر في هذه المقدمة لا مطلق الشروع ، وقد أشرنا إلى هذا التفصي والدفع آنفا .
ووجه التكلف - في هذا التفصي - : ان الشروع على وجه البصيرة لا يحصل بمجرد ما ذكر في هذه المقدمة ، بل قد يحتاج إلى أزيد من ذلك ، وقد يحصل بأنقص من ذلك ، فادعاء : ان الشروع على وجه البصيرة ، يتوقف على ما ذكر في هذه المقدمة تكلف ، بل تعسف ، نشأ من عدم الفرق .
واما التكلف في التفصي عن الثاني ، اي : اتحاد الظرف والمظروف :
فيجعل - في - زائدة ، نظير قوله تعالى :
« وَقالَ ارْكَبُوا فِيها »
.
قال السيوطي : اي : اركبوها ، كذا قال ابن هشام .
فمعنى : ما وقع في بعض الكتب : « ان المقدمة بيان : حد العلم