قطع النظر عن الإضافة ، وحينئذ ، فمعناها : المتقدمة .
وانما لم يقل من أول الأمر : والمقدمة مأخوذة من - قدم - بمعنى : تقدم ، لأن التحقيق : ان استعمال المشتق منه لا يكفي في نقل المشتق واستعارته ، ما لم يرد الاستعمال بالمشتق نفسه .
وليعلم : ان المقدمة في - علم المنطق - : قد يطلق ويراد بها :
ما كان - صغرى أو كبرى - في أحد الاشكال الأربعة ، وقد يطلق ويراد بها : ما يتوقف عليه صحة الدليل ، كايجاب الصغرى ، وكلية الكبرى في الشكل الأول .
واما في أمثال المقام : فلها اطلاقان : مقدمة العلم ، ومقدمة الكتاب .
والفرق بينهما : ان الأول أخص ، والثاني أعم .
بيان ذلك : انه ( يقال : مقدمة العلم ، لما يتوقف عليه ) الشروع عن بصيرة في ( مسائله ، كمعرفة حده ، و ) معرفة ( غايته ، و ) معرفة ( موضوعه ) .
ووجه توقف الشروع على هذه الأمور : اما على الأول ، فلما قيل :
من أن الشارع في العلم ، لو لم يتصور أولا ذلك العلم ، لكان طالبا للمجهول المطلق ، وهو محال ، لامتناع توجه النفس نحو المجهول المطلق .
وفيه نظر : لأن قوله : الشروع في العلم ، يتوقف على تصوره ، ان أراد به التصور - بوجه ما - فمسلم ، لكن لا يلزم منه : انه لا بد من تصوره برسمه ، فلا يتم التقريب ، إذ المقصود : بيان سبب ايراد حد العلم قبل الشروع فيه .
وان أراد به التصور برسمه : فلا نسلم : انه لو لم يكن العلم متصورا برسمه ، يلزم طلب المجهول المطلق ، وانما يلزم ذلك : لو لم
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٠١