قصد الانتقال عن الكلام السابق ، إلى ماله نوع تعلق به ، فكأنه جواب عن سؤال مقدر .
وهو : انه هل يمكن لواحد منا ، بيان وجه الاعجاز وادراكه بحقيقته ، بمهارته في العلمين .
فأجاب بأنه : ( لا يمكن بيان وجه الاعجاز ، وادراكه بحقيقته ، لامتناع الإحاطة بهذا العلم ، لغير علام الغيوب ، فلا يدخل كنه بلاغة القرآن ، الا تحت علمه الشامل ، كما ذكر - في المفتاح - ) وكما سيأتي عند قول المصنف : « ولها طرفان : أعلى ، وهو : حد الاعجاز » في جواب نظير هذا السؤال .
( وتشبيه ) المصنف ، ( وجوه الاعجاز ) اي : وجوه اعجاز القرآن - ( في النفس ) - أي : في نفسه ، اي : في ذهنه ( بالأشياء ) الثمينة العالية القدر ، العزيزة المنال ، ( المحتجبة ) ، لعزتها ، وعلو قدرها ( تحت الاستار ) ، يسمى في الاصطلاح ، ( استعارة بالكناية ) .
وهي عند المصنف - كما يأتي في فن البيان ، في الفصل الذي عقده لتحقيق : معنى الاستعارة بالكناية ، والاستعار التخييلية - :
ان يضمر التشبيه في النفس ، اي : في نفس المتكلم ، فلا يصرح بشيء من أركانه ، سوى المشبه .
وبعبارة أخرى : ان يشبه شيء : كوجوه الاعجاز - فيما نحن فيه - بشيء في النفس : كالأشياء المحتجبة تحت الاستار ويسكت عن أركان التشبيه ، وهي : المشبه ، والمشبه به ، ووجه الشبه ، واداته ، سوى المشبه - كما في المقام - فإنه لم يذكر في المقام ، سوى المشبه اعني : وجوه الاعجاز .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٣١