- أيضا - ولم يعلم النحوي : ان علماء النحو انما قالوا ذلك مهملا ، اتكالا منهم على تحقيقه من علم الصرف ، لأنه لا يلزمهم ان يقولوا في كتب النحو ، أكثر مما قالوا ، وليس عليهم ، ان يذكروا في باب من أبواب النحو شيئا من التصريف ، لأن كلا من النحو والتصريف ، علم منفرد برأسه ، غير أن أحدهما مرتبط بالآخر ، ومحتاج اليه .
وانما قلت : ان النحوي إذا سئل عن تصغير لفظة ( اضطراب ) يقول : ( ضطيرب ) لأنه لا يخلو : اما ان يحذف من لفظة اضطراب ( الألف ) أو ( الضاد ) أو ( الطاء ) أو ( الراء ) أو ( الباء ) .
وهذه الحروف المذكورة غير ( الألف ) ليست من حروف الزيادة ، فلا تحذف ، بل الأولى : ان يحذف الحرف الزائد ، ويترك الحرف الذي ليس بزائد .
فلذلك ، قلنا : ان النحوي يصغر لفظة ( اضطراب ) على ( ضطيرب ) فيحذف الألف ، التي هي حرف زائد ، دون غيرها ، مما ليس من حروف الزيادة .
واما ان يعلم : ان ( الطاء ) في ( اضطراب ) مبدلة من تاء ، وانه إذا أريد تصغيرها ، تعاد إلى الأصل الذي كانت عليه ، وهو : ( التاء ) فيقال : ( ضتيرب ) بالتاء المنقوطة ، فان هذا لا يعلمه الا التصريفى ، وتكليف النحوي ، الجاهل بعلم التصريف : معرفة ذلك ، كتكليفه علم ما لا يعلمه .
فثبت بما ذكرناه : انه يحتاج إلى علم التصريف - إلى أن قال - :
واما انه يحتاج إلى معرفة اللغة ، مما تداول استعماله ، فسيرد بيانه عند ذكر اللفظة المفردة ، والكلام على جيدها ورديئها ، في المقالة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٢٩