تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وأساساً : « الغنيمةُ » في مقابل « الغرامة » فكلّما حُكمَ على الشخص بأن يدفَعَ مبلغاً من دون أن يستفيدَ من شيء سُمّيَ ذلك المبلغ « غرامة » ، وإذا فاز بشيء وحَصَل عليه سمّي ذلك « غنيمة » . وعلى هذا الأساس لا تختصُّ لفظة الغنيمة بغنائم الحرب ، ونزولُ الآية في غنيمة معركة « بدر » لا يَدلُّ على اختصاصها بغنيمة الحرب ، وقانون تخميس الأرباح قانون شاملٌ وكاملٌ ، ومورد الآية غير مخصّص لهذا لحكمِ العامّ . وثانياً : لقد وَرَدَ في بعض الروايات أنّ النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فرض « الخمسَ » على كلّ ربح ، فعند ما حضر عنده وفدٌ من قبيلة عبد القيس وقالوا : إنّ بينَنا وبينَك المشركين ، وإنّا لا نصل إليك إلّا في الأشهر الحُرُم فمرنا بجُمل الأمر ، إن عَمِلنا به دخلنا الجنة وندعو إليه مَن وَراءنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « آمُرُكم بأربع : وأنهاكُمْ بأربع : شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا الخمس من المغنم » « 1 » . إنّ المراد من الغنيمة في هذه الرواية ، غير غنيمة القتالِ لأنّ وفد عبد القيس قالوا : إنّ بيننا وبينكَ : المشركين ، يعني انّنا نخاف أن نصل إليك في المدينة لوجود المشركين بيننا وبينك ، وهذا يفيد أنهم كانوا محاصَرين من قِبَل الكفّار والمشركين ولم يكن في مقدورهم مقاتلة المشركين حتى يحصلوا على غَنيمة منهم ، ثمّ يقوموا بتخميسها .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ص 250 .