الأصلُ الثامنُ والأربعون بعد المائة : الخُمس
اتّفق فقهاء الإسلام على أنّ غنائم الحرب تقسَّم بين المجاهدين ما عدا خمس الغنائم ، فإنّه يجب صرفُه في موارد خاصّة جاء ذكرُها في قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
« 1 »
.
والفرقُ الوحيد بين فقهاء الشيعة وبين غيرهم من الفقهاء هو أنّ الفريقَ الثاني يخصّون « الخُمْسَ » بغنائم الحرب ، ولا يقولون بفرض « الخمس » في غير ذلك ، ممّا يكتسبه الإنسان ويستحصله ويَستدلون لهذا الموقف بهذه الآية المباركة التي ذُكِرَت فيها غنيمةُ الحرب والقتال .
ولكنّ هذا الموضوع غير صحيح لسببين :
أوّلًا : أنّ الغنيمة تُطلَقُ في لغَة العَرب على كلّ ما يفوزُ به الإنسان ، ولا تختص بما يَحصَلُ عليه من العَدُوّ في الحرب ، وبالقتال .
يقول ابن منظور : « الغنم الفوز بالشيء من غير مشقة » « 2 » .
كما أنّ القرآنَ الكريمَ يستعمل هذه اللفظة في نِعَمِ الجنة ، إذ يقول :
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . الأنفال / 41 .
( 2 ) . لسان العرب ، كلمة غَنَم ، ويقرب من هذا المعنى ما ذكره ابن الأثير في النهاية ، والفيروزآبادي في قاموس اللغة .
( 3 ) . النساء / 94 .