هذا مضافاً إلى أنّ الرّوايات الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام تصرّح بوجوب دفع « الخمس » مِن كل ربح يحصل عليه الإنسانُ ، وهذا ممّا لا يدع مجالًا للشكّ والغموض « 1 » .
هذه بعضُ الفُروع الفقهيّة التي اتخذَ فيها الشيعةُ مواقفَ خاصة .
وللمثال ثمتَ خلاف بينهم وبين غيرهم في أبواب الخمس ، والوصيّة والإرث ، ولكن لا بدّ من القول بأنّه مضافاً إلى اشتراك الشيعة مع غيرهم في كليات الأحكام ، فإنّ تدريس الفقه بصورة مقارنة وبخاصة مع الأخذ بنظر الاعتبار كل ما ورد عن أهل البيت من آراء وأحكام مدعومة بالدليل ، يمكنه أن يقلّلَ من شقة الخلاف بين أهل السنة والشيعة في هذا المجال . « 2 »
الأصلُ التاسعُ والأربعون بعد المائةِ : دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية
إنّ الحضارةَ الإسلامية ثمرةُ الجهود المتواصلة للأُمّة الإسلامية منذ انبثاق الدعوة المحمدية المباركة ، فهم بشعوبهم المتنوعة وفي ظِلّ الإيمان والعقيدة ذابوا في بوتقة الإسلام ، ووظَّفُوا كلّ قواهم وإمكانياتهم وركّزوا كلّ مساعيهم وجهودِهم لخدمة الإسلام ، وتحقيق أهدافه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، كتاب الخمس ، الباب الأوّل .
( 2 ) . وصيّة الوارث نافذة في نظر الشيعة ولكنها غير نافذة في نظر السنّة ، والعول والتعصيب في أحكام الإرث باطلان في نظر الشيعة وفقههم ويجب معالجة المشكلة في مورد العول بطريق آخر ، مذكور في كتب الفقه .