أو الولي عند توسُّلِ الآخرين به ) ملاكٌ لكون التوسّل مفيداً أو غير مفيدٍ ، لا أنّه « ملاكٌ » لكون التوسُّلِ عَمَلًا توحِيديّاً أو شِركيّاً .
ب : إنّ تأثيرَ التوسّل وكونَه مفيداً يُشترط فيه أمران :
1 . أن يكونَ الفردُ المتوسَّلُ به مُتصِفاً بالعلم والشعور والقدرة .
2 . أن يكونَ بين المتوسّلِ ، والمتوسَّل به ارتباط واتصال وكلا هذين الشرطين ( الإدراك والشعور ووجود الارتباط بينهم وبين المتوسَّل بهم ) موجودان في التوسّلِ بالأنبياء ، وإن فارقت أرواحهم أجسادَهم وذلك ثابت بالأدلة العقلية والنقلية الواضحة .
إنَّ وجودَ الحياة البرزَخيّة من المسائل القرآنيّةِ والحديثيّةِ المسلّمة الضَّرُوريّة ، وقد مرّت أدلّتها في الأصل 107 .
فإذا كانَ الشهداء الّذين قُتلُوا في سبيلِ الحقِّ أحياءً حسب تصريح القرآن الكريم ، فأولى أن يكون أنبياء الشهداء والأولياء المقرّبون أحياءً عند ربّهم - خاصة وانّ أكثرهم قد استشهد في سبيل اللَّه - أيضاً بحياة أعلى وأفضل .
ثمّ إنّ هناكَ أدلةً كثيرةً على وجود الارتباط بيننا وبين الأولياء الإلهيين نذكر بعضَها :
1 . إنّ جميع المسلمين يقولون في نهاية الصَّلاة مخاطِبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « السَّلامُ عَليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وَبَرَكاتهُ » .
فهل هم يقولون ما يقولونه لغواً وعبثاً ؟ وهل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع كلّ
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 284
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٤