تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ألف : انّ للَّه تعالى قدرةً وسلطةً مُطلقةً ، فهو قادرٌ على تغيير أيّ تقديرٍ ، وإحلالِ تقديرٍ آخر محلَّه متى شاءَ ، في حين يعلم سلفاً بكلا التقديرين ، ولا سبيل لأيّ تغيير إلى عِلمه قط أيضاً ، لأنّ التقديرَ الأوّل لم يكن بحيث يحدُّ من قدرةِ اللَّه أو يَسلُبَ منه القدرةَ ، فإنّ قدرة اللَّه تعالى على خلاف ما تعتقِدُهُ اليهود من كَونها محدودةً لقولهم :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
، قدرةٌ مطلقةٌ ، أو كما قال القرآن :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
« 1 »
.
وبعبارةٍ أُخرى : إنّ خلّاقية اللَّه وإعمال السُّلطة والقُدرة من جانبهِ تعالى مستمرٌ ، وبحكم قوله تعالى :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 2 » فاللَّه تعالى لم يفرغ سبحانه عن أمر الخلقِ ، بل عمليّة الخَلق لا تزال متواصِلة ومستمرة . روى الصدوق باسناده عن الإمام الصادق عليه السلام : أنّه قال في قول اللَّه عزّ وجل :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا قد فرَغَ من الأمر فلا يزيدُ ولا ينقص ( أي في العمر والرّزق وغيرهما ) ، فقال اللَّه جلّ جلالُه تَكذيباً لقولهم :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
. أَ لم تسمَع اللَّه عزَّ وجَلّ يقول :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 3 »
.
« 4 »
هامش
( 1 ) . المائدة / 64 . ( 2 ) . الرحمن / 29 . ( 3 ) . الرعد / 39 . ( 4 ) . التوحيد للصدوق ، ص 167 ، الباب 25 ، ح 1 .