أي على الاستفادة من الوسائل والوسائط الموجودة ، ولم يزل يتقدم في هذا السبيل .
والظاهر أنّ التوَسُّل بالأسباب والوسائلِ الطبيعيّة ليس مَحَطّاً للمناقشة والبحث ، إنّما الكلام هو في الأسباب غير الطبيعيّة التي لا يعرفها البَشرُ ، ولا سبيل له إليها إلّا عن طريق الوحي .
فإذا وُصِفَ شيءٌ في الكتاب والسُّنة بالوسِيلِيَّةِ كانَ حكمُ التوسّل به نظير حكم التوسّلِ بالأُمور الطبيعيّة .
وعلى هذا الأساس فإنّنا إنّما يجوز لنا التوسل بالأسباب غير الطبيعيّة إذا لاحَظنا مطلبين :
1 . إذا ثَبَتَ كونُ ذلك الشيء « وسيلةً » لنيل المقاصد الدنيويّة أو الأُخروية بالكتاب أو السنة .
2 . إذا لم نعتقد بأيّة أصالةٍ أو استقلال للوسائل والأَسباب ، بل اعتبرنا تأثيرها منوطاً بالإذنِ الإلهي والمشيئةِ الإلهيّة .
إنّ القرآنَ الكريمَ يدعونا إلى الاستفادة من الوسائل المعنوية إذ يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . المائدة / 35 .