تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ما قدّموه من تضحياتٍ ، وقرابين ، وعظمةَ ما تحمّلوه من مصائبَ مرّة ، حتى أنّهم ربّما هَجَرُوا بيوتهم ومنازلهم ولجئوا إلى الجبال . لقد كانَ الشيعة على هذه الحال مع ما كانوا عليه من التقيّة ، فكيف إذا لم يُراعُوا هذا الأصل . . ترى هل كانَ يبقى من التشيُّع اليومَ إذا لم يَتّقوا ، أثرٌ أو خَبَرٌ ؟ وأساساً لا بُدَّ مِن الانتباه إلى نقطةٍ مهمّةٍ وهي أنّه إذا استوجَبَت التقيّة لَوماً فإنّ هذا اللومَ يجب أن يُوجَّهَ إلى من تَسبَّبَها ، لأنّ هؤلاء بَدَل إجراء العَدل ومراعاة الرأفةِ الإسلاميّة أوجَدوا أصعَب ظروف الكَبت السياسي والمذهبي ضِدّ أتباع أهل البيت النبويّ ، لا أن يُلامَ مَن لَجَأ إلى التقيّة اضطراراً وحفاظاً على نُفُوسهم وأموالِهِم وأَعراضِهِمْ . والعَجَبُ العجاب في المقام هو أن يتوجَّه البعضُ باللَّوم والنقد إلى العاملين بالتقيّة المظلومين ووصفهم بالنفاقِ بدل توجيه ذلك إلى مسبّبي التقيّة ، أي الظالمين ، هذا مضافاً إلى أنَّ « النفاق » يختلف عن « التقيّة » كاختلافِ المتناقضين ، والبَونُ بينهما شاسع وبعيدٌ بُعدَ السَّماءِ عن الأرض . فالمنافِقُ ، يُبْطِنُ الكُفْرَ في قَلبهِ ويُظهِرُ الإيمانَ لِغَرض التجسس على عورات المسلمين أو الوصول إلى منافع لا يستحقها ، في حين يكونُ قلبُ المسلم في حال التقيّة مفعماً بالإيمان ، وإنما يُظهرُ خلاف ما يعتقد لعلّة الخوف من الأذى ، والاضطهاد .