تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الدين في خطرٍ جدّيٍ . وفي الخاتمة نذكّرُ بأنّ التقيّةَ أمرٌ شخصي ويَرتبط بوضعِ الفرد ، أو الأفراد الضعفاء العاجزين في مقابل العدوّ الغاشِم . فإنّ مثل هؤلاءِ إذا لم يَعْمَلُوا بالتقيّة فَقَدوا حياتهم مِن دون أن يترتب أثرٌ مفيدٌ على مقتَلِهِمْ . ولكن لا تجوز التقيّة مطلقاً في بيان معارف الدين وتعليم أحكام الإسلام مثل أن يكتُبَ عالمٌ شيعي كتاباً على أساس التقيّة ، ويذكرَ فيه عقائدَ فاسدة ، وأحكاماً منحرفة على أنّها عقائدُ الشيعة وأحكامُهم . ولهذا فإنّنا نرى علماءَ الشيعة أظهروا في أشدّ الظروف والأحوال ، عقائِدَهُمُ الحقَّة ، ولم يحدُثْ طيلةَ التاريخ الشيعيّ ولا مرة واحدةً أن أقدَمَ علماءُ الشيعة على تأليف رسالةٍ أو كتابٍ على خلافِ عقائدِ مذهبهِم ، بحجّة التقيّة ، وبعبارة أُخرى : أن يقولوا شيئاً في الظاهر ، ويقولُوا في الباطن شيئاً آخر ، ولو أن أحَداً فَعَلَ مِثلَ هذا العملِ وسَلَكَ مثلَ هذا المسلَك أُخرِجَ من مجموعةِ الشيعةِ الإماميَّة . وهنا نوصي الّذين يصعب عليهم هضمُ مسألة التقيّة ، وتقبُّل هذه الظاهرة ، أو خَضَعُوا لِتأثير دعايات أعداءِ التشيُّع السيّئة ، بأنْ يطالِعوا - ولو مرّةً تاريخَ الشيعة في ظلّ الحُكُومات أُموِيّةً ، وعبّاسيّةً ، وفي عصر الخلفاء العثمانيّين في الأناضول والشامات ، لِيَعلَموا بَهاضةَ ما قَدَّمهُ هذا الفَريقُ من الثمن للدّفاع عن العَقيدة وبِسَبب اتّباع أهلِ البَيت عليهم السلام ، وجَسامةَ
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 277 | الشيخ جعفر السبحاني