فإذا كان الفاعلُ منزَّهاً عن أيّ نقص من حيث الصفات الوجوديّة ، كان فعلهُ كذلك عارياً عن أيّ نوع من أنواع النقص والعيب .
وحيث إنّ اللَّه تعالى يُوصف بكلّ الكمالات الوجوديّة على وجهها الأتمّ الأكمل يكون فعله أيضاً - وبطبيعة الحال - أكملَ فعلٍ وأفضلَه .
هذا مضافاً إلى أنّ كونَ اللَّهِ حكيماً يقتضي ما دام خلقُ العالمِ الأحسنِ ممكناً ، أن لا يوجِدَ غيره .
والجدير بالذِكرِ أنّ ما في العالَم الطبيعيّ مما يسمّى بالشُّرور لا ينافي النظامَ الأحسنَ للوجود ، وتوضيحُ هذه النقطة سيأتي في أبحاث « التوحيدِ في الخالقيّة » .
الأصلُ الثاني عشر : الحكمة في خلق الكون
حيث إنَّ العالَمَ مَخلوقٌ للَّه الّذي هو الحقُّ المطلَق وفعلهُ ، فإنَّ مصنوعَه كذلك حقّ ويتَّسم بالحِكمة ، فلا مجالَ للعبثيّة واللاهدفيّة فيه .
وقد أشار القرآنُ الكريمُ إلى هذا الموضوع في آياتٍ عديدةٍ نذكر واحدةً منها هنا :
« ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 1 »
.
على أنّ غايةَ هذا العالم والإنسان إنما تَتَحقّق عندما تقومُ القيامة ، كما قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « فإنّ الغاية القِيامة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأحقاف / 3 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 190 .