الأصلُ التاسع : الوجود ليس مساوقاً للطبيعة المادية
الوجودُ ليس مساوِقاً للطبيعة المادّيّة ، فهو لا ينحصرُ في المادّة وحدها بل هو أوسع من المادة ومن ما وراءَها الَّذي أَطلقَ عليه القرآنُ اسْمَ عالمِ الغيبِ في مقابل عالمِ الشَّهادةِ .
وكما انّ الظواهر المادية يؤثر بعضُها في بعضٍ بإذن اللَّه تعالى كذلك تؤثّر الموجوداتُ الغيبية في عالَم الطبيعة بالإذن الإلهيّ .
وبعبارة أُخرى : هي وسائط للفيض الإلهي .
ويتحدث القرآنُ الكريمُ عن تأثير مَلائكةِ اللَّه وتسَبّبِها لحوادثِ العالَمِ الطبيعيّ إذ يقول :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
« 1 »
.
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً »
« 2 »
.
نَستَنتجُ من الآيات الصَّريحة السابقة :
أنّ عالَمَ الخلق بقسمَيْه : الطبيعة وما وراء الطبيعة مع ما يسوده من النظام السببي قائمٌ برمَّته بمشيئة اللَّه سبحانه ومرتبط به ، بلا استثناءٍ .
هامش
( 1 ) . النازعات / 5 .
( 2 ) . الأنعام / 61 .