الموجودة في المحسوسات بل إذا حكم فيها كان حكما صحيحا وان حكم في غيرها باحكامها كان حكما كاذبا كما إذا حكم بان كل موجود لا بد له من فراغ يشغله ، أو يجوز الإشارة اليه بعد ما حكم في الموجودات المحسوسة بذلك وربما يشتبه ذلك على النفس بحيث لا يتميز الوهميات عندها من الأوليات لولا تكذيب العقل والشرع إياه . ( محمد على ) ( وقال الشيخ عبد الرحيم ره ) : انما قيد بذلك . . . ( إلى أن قال ) :
والغرض من المغالطة تغليظ الخصم واسكانه . وأعظم فايدتها الاحتراز عنها فان من يعرف الخبر من الشر لا يقع فيه .
( 37 ) وذلك اما يكون من جهة الصورة أو من جهة المادة .
اما الأول : فبان لا يكون على هيئة منتجة ، اما لعدم تكرر الوسط أو لاختلاف بعض الشروط المعتبرة فيها كمّا أو كيفا أو جهة ، اما الأول فكقولنا : كل انسان له شعر وكل شعر ينبت من محل فالإنسان ينبت من محل وكقولنا : السكين في البطيخ والبطيخ ينبت في البستان فالسكين ينبت في البستان واما الثاني فكقولنا : كل انسان حيوان وبعض الحيوان فرس ينتج : بعض الانسان فرس وكقولنا : لا شئ من الانسان بفرس وكل فرس حيوان ينتج : لا شئ من الانسان بحيوان وكقولنا في المثال المفروض سابقا : كل حمار بالفعل مركوب زيد بالامكان وكل مركوب زيد بالفعل فرس بالضرورة ينتج : كل حمار فرس بالضرورة ، وكلها كاذبة والسبب انتفاء كلية الكبرى في الأول وايجاب الصغرى في الثاني وفعليتها في الثالث هذا في الشكل الأول وقس عليه ساير الاشكال .
واما الثاني : فاما ان يكون من جهة اللفظ أو من جهة المعنى . والأول : كان يكون المطلوب وبعض مقدماته شيئا واحدا ويسمى : ب « المصادرة على المطلوب » كقولنا : كل انسان بشر وكل بشر ضاحك ينتج : كل انسان ضاحك وكان يكون الحد الأوسط من الالفاظ المشتركة يراد به في الصغرى معنى وفي الكبرى معنى آخر كقولنا : هذا عين - مشارا به إلى الذهب - وكل عين باكية - مرادا به الباصرة - فهذا باك واما الثاني فكقولنا لصورة الفرس المنقوشة في الجدار : انها فرس وكل فرس صاهل فهي صاهلة . وذكر بعض الفضلاء : من هذا الباب الحكم على الجنس بحكم نوع منه مندرج تحته نحو :
هذا لون واللون سواد فهذا سواد . والحكم على المطلق بحكم المقيد بحال أو وقت كقولنا : هذه رقبة والرقبة مؤمنة فهذه مؤمنة وكقولنا : هذا - مشيرا إلى الأعشى - مبصر والمبصر يبصر بالليل فهذا يبصر بالليل ، ووضع « الطبيعية » موضع « الكلية » كقولنا : الانسان حيوان والحيوان جنس فالإنسان جنس .
ولا يخفى ان فساد أمثال ذلك انما هو من جهة الصورة والهيئة كما هو ظاهر فان كلية الكبرى في جميعها منتفية .
والعجب من بعض المحققين حيث صرح بذلك ومع ذلك ذكرها في هذا الباب . ( ميرزا محمد على ) ( 38 ) اما اللفظي : فكقولنا لصورة الفرس المنقوشة على الجدار : انها فرس وكل فرس صهال ينتج : ان تلك الصورة صهال .
واما المعنوي : فكعدم رعاية وجود الموضوع في الموجبة كقولنا : كل انسان وفرس فهو انسان وكل انسان وفرس فهو فرس ينتج : بعض الانسان فرس ، والغلط فيه ، ان موضوع المقدمتين ليس بموجود إذ
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 382
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٨٢