تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
( 151 ) اعلم أنه : يشترط في انتاج هذا القياس شروط ثلاثة : الأول : أن تكون الشرطية المستعملة فيه موجبة ، ضرورة انه إذا لم يكن بين شيئين اتصال ولا انفصال كما هو مفاد السلب هنا ، لم يلزم من وجود أحدهما أو نقيضه وجود الأخر أو نقيضه . الثاني : أن تكون لزومية ان كانت متصلة وعنادية ان كانت منفصلة كما أشار اليه المحشى وذلك ، لأنه لا ملازمة بين المقدم والتالي في المتصلة الاتفاقية عند العقل حتى يلزم من وضع الأول وضع الثاني ومن رفع الثاني رفع الأول وكذا لا تعاند بينهما بحسب العقل في المنفصلة الاتفاقية حتى يلزم من وضع أحدهما رفع الاخر وبالعكس ولان العلم بصدق الاتفاقية موقوف على العلم بصدق أحد طرفيها أو كذبه فلو استفيد العلم بصدق أحد الطرفين أو كذبه من الاتفاقية ، يلزم الدور . الثالث : أحد الأمور الثلاثة : اما أن تكون الشرطية كلية أو الاستثناء كليا بان يكون الوضع أو الرفع كليا أو وقت اللزوم والعناد ووضعهما متحدا مع وقت الاستثناء ووضعه وذلك ، لأنها لو انتفت الأمور كلها لم يلزم من وضع أحد جزأيها أو رفعه وضع الاخر أو رفعه كما هو ظاهر . ( محمد على ) ( 152 ) بضمّ الخاء المعجمة وسكون اللام اسم من الاخلاف وهو ان تقول : افعل كذا ولا تفعله والكذب هو : ان تقول : فعلت كذا ولم تفعله ، قال تعالى :
« وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
، فالخلف فيما يستقبل والكذب فيما مضى ، هذا أصله ، ثم استعير للشئ الباطل المحال كما فسر المحشى . ( محمد على ) ( قال الشيخ عبد الرحيم ) : فإضافة القياس إلى الخلف من باب إضافة السبب إلى المسبب فالمعنى انه يستدعى ان يكون نقيض المطلوب خلفا وليس المعنى ان هذا القسم من القياس باطل . ثم هذا الوجه في التسمية مما ارتضاه الجمهور واما الوجه الثاني فنقل عن بعضهم ويؤيده تسميتهم القياس الذي يؤدى إلى المطلوب ابتداء اى : من غير تعرض لابطال نقيضه ، بالمستقيم . ( 153 ) قوله : « أو لأنه ينتقل منه إلى المطلوب من خلفه » : يعنى : لما أثبت المطلوب بابطال نقيضه فقد جيء إلى المطلوب من خلفه لا من قدامه ولا يخفى ان الخلف بهذا المعنى بفتح الخاء المعجمة فلا بد ان يدعى انه غيّر إلى الضم بعد النقل . . . ( محمد على ) ( 154 ) ولذا أخره عنهما لتوقفه عليهما باعتبار انه مركب منهما . ( محمد على ) ( 155 ) اى : لكون ثبوت المطلوب نقيض المقدم وهو قولنا : « لم يثبت المطلوب » فان الاثبات نقيض النفي كما أن النفي نقيض الاثبات . ( ميرزا محمد على ) ( 156 ) قوله : « ثم قد يفتقر بيان الشرطية . . . » : مثلا إذا قلنا لو لم يصدق قولنا : لا شئ من ب ، ج في عكس قولنا : لا شئ من ج ، ب لصدق نقيضه وهو : بعض ب ، ج وكلما ثبت نقيضه ثبت المحال فلو لم يثبت المطلوب لثبت المحال لكن المحال ليس بثابت ينتج : فالمطلوب ثابت . فنقول في بيان الشرطية - وهو قولنا : كلما ثبت نقيضه ثبت المحال - : ان النقيض إذا ضممناه مع الأصل بان نقول : بعض ب ، ج ولا شئ من ج ، ب ينتج : بعض ب ليس ب وهو محال لاستحالة سلب الشئ عن نفسه . ثم إن قوله : « قد يفتقر » إشارة إلى أنه قد يكون بديهيا لا يحتاج إلى بيان والتزام برهان كما هو ظاهر . ( ميرزا محمد على )