لمعنى الوصف في تعليق الحكم كما هو المشهور في الحدود والرسوم ولا ريب في ان لزوم القول الآخر للقياس الملفوظ من هذه الحيثية انما هو لذاته من دون ملاحظة شئ آخر معه ولو سلم فنقول :
ان المقصود من قوله : « لذاته » ان لا يكون استلزامه للقول الاخر بواسطة مقدمة خارجية كما في قياس المساواة على ما سيجئ ، لا ان يكون استلزامه له بنفسه ومن دون ملاحظة شئ من الأشياء كما توهم ومعلوم ان ما ذكر انما يأتي على هذا التقدير دون التقدير الأول .
ثم لا يذهب عليك : ان ليس المراد من القول الآخر اللازم للقياس الا المعقول سواء جعل الحد للقياس المعقول أو الملفوظ أو الأعم منهما لظهور ان واحدا منهما لا يستلزم التلفظ بالنتيجة بل تعلقها والاذعان بها في الذهن فلا تغفل . ( ميرزا محمد على ) ( 2 ) قوله : « وهو أعم من المؤلف » : الغرض من هذا الكلام دفع ما أورده بعض الاعلام في نظير هذا المقام من أن ذكر المؤلف بعد القول مستدرك والا لكان حاصله : ان القياس مركب مؤلف وظاهر أنه تكرار لا طائل تحته فالأولى ان يقتصر بذكر أحدهما عن الاخر .
وحاصل الجواب : ان المركب أعم من المؤلف لاعتبار المناسبة بين الاجزاء فيه دون المركب على ما صرح به المحقق الشريف في حاشية الكشاف فهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام وهذا متعارف في الحدود والرسوم على ما سبق مفصلا وأيضا فيه اشعار على أن الجزء الصوري اعني الهيئة المشتملة على الشروط الآتية في الاشكال الأربعة معتبر في القياس لما في لفظ المؤلف من الإشارة إلى حصول الألفة والارتباط بين الاجزاء ولذا ذكّر المصنف الضمير في قوله يلزمه لذاته ، ليرجع إلى القول المؤلف ولم يؤنثه ليعود إلى القضايا تنبيها إلى أن القول الآخر لا يلزم من المقدمات كيف ما كانت بل منها ومن التأليف فان للصورة دخلا في الانتاج كالمادة .
والعجب من هذا الفاضل : انه ذكر هذه النكتة لتذكير الضمير ولم يتفطن انه ينافي القول باشتمال التعريف على الاستدراك ، فافهم .
وأجاب بعض المحققين من شراح المتن عن هذا : بانا لا نعنى بالقول هنا ما هو مصطلح أهل الميزان اعني : المركب حتى يلزم اشتمال التعريف على الاستدراك بل اللفظ الموضوع الشامل للمفرد والمركب كما هو المصطلح في العرف العام فيكون « القول » ح بمنزلة الجنس البعيد من حيث إنه يشتمل للمفردات والمركبات وقيد « المؤلف » بمنزلة الجنس القريب حيث إنه يخرج المفردات وهكذا .
وأورد على الجوابين : بان ذكر الخاص بعد العام انما يصح إذا لم يكن مفهوم العام داخلا في مفهوم الخاص كالحيوان الناطق في تعريف الانسان بخلاف ما إذا كان داخلا فيه كالجسم الحيوان الناطق في تعريفه ولا ريب ان مفهوم القول على الجوابين داخل في مفهوم المؤلف ، ضرورة ان المؤلف هو اللفظ الموضوع المركب الملحوظ بين اجزائه المناسبة والألفة ، فما يظهر من بعض المحققين من المحشين من اختصاص الايراد بالأول حيث ذكر الثاني جوابا بعد نسبة الايراد إلى الأول فلا وجه له ، بل الجواب : ان هذا على فرض التسليم انما هو على تقدير ان لا يجرد مفهوم الخاص عن مفهوم العام واما إذا جرد عنه فلا يلزم مخالفة الشرط أصلا كما لا يخفى فتأمل .
ثم بقي هنا شئ تقدم اليه الإشارة في صدر مبحث القضايا وهو : ان القول لفظ مشترك بين المعاني
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 342
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٤٢